يعقوب بن يوسف الكندي

152

رسائل الكندى الفلسفية

فإذن الجرم والحركة والزمان لا يسبق بعضها بعضا . وليس يمكن أن يكون زمان لا نهاية له في البدو ، لأنه إن كان زمان لا نهاية له في البدو لم يتناه « 1 » إلى زمن مفروض بتّة ، لأنه « 2 » إن أتى من لا نهاية [ له ] إلى زمن مفروض ، فمن لا نهاية [ له ] إلى زمن مفروض معدود أجزاء متساوية « 3 » من الزمان ، فإن كان من لا نهاية في الزمن إلى زمن مفروض معدود ، فمن الزمن المفروض متصاعدا في الأزمنة التي سلفت مساو « 4 » من لا نهاية إلى الزمن المفروض ، لأن من لا نهاية إلى الزمن المفروض مقبلا هو الزمن بعينه الذي هو من المفروض إلى ما لا نهاية راجعا ، فإذن المعدود المساوى لمعدود متناه « 5 » متناه « 6 » ، لأن الأعداد المتساوية هي التي لا يزيد بعضها على بعض ولا وحدانية واحدة . فإذن الزمن لذي لا نهاية له متناه - وهذا خلف لا يمكن ، فإذن إنّية الزمن متناهية . وقد أنبأنا أن الزمان والحركة والجرم لا يسبق بعضها بعضا في الإنّية ، فإذن لا الجرم ولا الحركة ولا الزمان أزلية ، بل ذات أزلية « 7 » في بدو الإنّية . فإذن ليس شئ البتة بالفعل لا نهاية له « 8 » ، فإذن إنما يوجد « لا نهاية »

--> ( 1 ) الأصل : ولم يتناهى - ويمكن بحسب النص في الرسالة التالية إسقاط الواو من كلمة ولم ، كما يمكن أن نقرأ النص بدون لم كما في نفس الرسالة . ( 2 ) يمكن فهم الاستدلال من هنا إلى آخر الفكرة بمقارنة النص بما يقابله في الرسالة التالية وفي كتاب الفلسفة الأولى ، ويمكن تعديل النص بعد المقارنة ، وإن كان - فيما عدا الزيادات الايضاحية - كما في الأصل . ( 3 ) في الأصل : أجزاء المتساوية . ( 4 ) في الأصل مساويا . ( 5 ) في الأصل : متناهي . ( 6 ) في الأصل يتناهى . ( 7 ) يمكن أيضا قراءتها : أولية ، والمقصود هنا هو الذات الإلهية ، بحسب فلسفة الكندي . ( 8 ) يقصد فيما له كمية ، وهذا لا يتنافى مع أزلية الباري ، وكونه تعالى بالفعل .